تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني

52

لمحات الأصول

الطلب ، دون الآخر ، وهذا ليس ببعيد عن الصواب ( 10 ) .

--> 10 - اعلم : أنّه تختلف إرادة الفاعل فيما صدر منه قوّة وضعفاً ، حسب اختلاف أهمّية المصالح المدركة عنده ، فالإرادة المحرّكة لعضلاته لنجاة نفسه عن الهلكة ، أقوى من الإرادة المحرّكة لها للقاء صديقه ، وهي أقوى من المحرّكة لها للتفرّج والتفريح ، فمراتب الإرادات - قوّة وضعفاً - تابعة لإدراك أهمّية المصالح أو اختلاف الاشتياقات ، واختلاف حركة العضلات - سرعة وقوّة - تابع لاختلاف الإرادات كما هو ظاهر . ( مناهج الوصول 1 : 247 ) . وأنّ الإرادة لمّا كانت من الحقائق البسيطة كالعلم والوجود ، يكون التشكيك الواقع فيها خاصّياً - ما به الافتراق بين مراتبها عين ما به الاشتراك - ولا يكون الاختلاف بينها بتمام الذات المستعمل في باب الماهيات ، أو بعضها ، أو خارجها ؛ ضرورة عدم التباين الذاتي بين الإرادة القويّة والضعيفة ، ولا يكون اختلافهما ببعض الذات ؛ لبساطتها ، ولا بأمر خارج ؛ حتّى تكونا في مرتبة واحدة ، والشدّة والضعف لاحقان بها ، فالإرادة كسائر الحقائق البسيطة يكون افتراق مراتبها كاشتراكها بتمام الذات ، وتكون ذات عرض عريض ومراتب شتّى . وأنّ صدور الأمر من الآمر - بما أنّه فعل إرادي له كسائر أفعاله الإرادية - مسبوق بمقدّمات من التصوّر إلى الإرادة وتحريك العضلات ، غاية الأمر أنّ العضلات فيه عضلات اللسان ، وتكون الإرادة فيه - قوّة وضعفاً - تابعة لإدراك أهمّية الفعل المبعوث إليه ؛ ضرورة أنّ الإرادة الباعثة إلى إنجاء الولد من الغرق ، أقوى من الباعثة إلى شراء اللحم . ثمّ إنّه قد يظهر آثار الشدّة في المقال ، بل في كيفية تأدية الكلام شدّة ، أو في الصوت علوّاً وارتفاعاً ، وقد يقرن أمره بأداة التأكيد والوعد والوعيد ، كما أنّه قد يقرنه بالترخيص في الترك ، أو بما يفهم منه الوجوب أو الاستحباب . ( مناهج الوصول 1 : 248 - 249 ) .